كلمة سمير عادل، الأمين العام للجبهة العمالية الموحدة للدفاع عن الشعب الفلسطيني، في المهرجان الرقمي للجبهة بمناسبة اليوم الدولي للقضاء على العنف ضد النساء
تحت شعار: نساء فلسطين صامدات في مواجهة العنف
مرحباً أيتها الرفيقات والرفاق،
وشكراً للرفيقة سميرة، مسؤولة هذا المهرجان، على جهودها في إحياء هذا اليوم، ولجميع الرفيقات المشاركات معنا والمتحدثات في هذه المناسبة.
قد يسأل البعض: لماذا خصصت الجبهة العمالية الموحدة للدفاع عن الشعب الفلسطيني هذا اليوم تحديداً للنساء الفلسطينيات؟ في الوقت الذي يشهد العالم كله عنفاً ممنهجاً ضد النساء، واستغلالاً لويلات الحرب، كما يحدث في مآسي السودان وليبيا وحتى في العراق، الذي—كما تعلمون او لقسم من المتابعين—مرّر برلمانه واحداً من أقذر القوانين المعادية للمرأة، قانوناً يشرعن اغتصاب النساء منذ المراحل الأولى للطفولة وحتى بعد بلوغهنّ سنّ الرشد. قانون تخجل منه الإنسانية.
وقبل الرد على هذا السؤال المشروع، نود أن نلفت انتباه الجميع إلى أن العالم الذي نعيش فيه—رغم التقدم العلمي والتكنولوجي الهائل، ورغم تطور الثقافة الإنسانية وثقافة حقوق الإنسان، وثقافة الحرية والمساواة—مقارنة بالمراحل التاريخية السابقة، الا انه يشهد في الوقت ذاته تصاعداً في الظلم الاجتماعي والاقتصادي والسياسي ضد المرأة.
إن أرقام الأمم المتحدة لهذا العام حول العنف ضد النساء هي أرقام مرعبة، وتكشف عن التناقض الواضح بين تطور الوعي الإنساني وبين واقع المرأة في العالم. فبحسب تقارير الأمم المتحدة ومنظمة الصحة العالمية، يُقتل يومياً 137 امرأة، أي بمعدل امرأة كل 10 دقائق. وتشير الأرقام أيضاً إلى أن أكثر من 50 ألف امرأة قُتلن هذا العام ، وأن أكثر من 1.8 مليار امرأة في العالم بلا أي حماية.
هذه الأرقام تفضح كل النفاق السياسي والاجتماعي الذي يتحدث عن الحرية والمساواة والعدالة، بينما يخفي في جوهره ظلماً سافراً ضد النساء، ضد نصف الإنسانية، ضد الهوية التي تميّز البشر عن باقي الكائنات الحية. كما تكشف هذه الأرقام ماهية النظام الرأسمالي الذي يقوم جوهرياً على المظالم الاقتصادية والاجتماعية والسياسية، ويجعل من الظلم الواقع على المرأة أحد مصادر ربحه واستمراره. لقد تحولت حياة النساء إلى مقايضة بحقوقهنّ: يُعطَى لهنّ “حق الحياة” مقابل التنازل عن حقوقهن في المساواة.
إن ما يميز بالنسبة لنا، في الجبهة العمالية الموحدة للدفاع عن الشعب الفلسطيني، اليوم الدولي لمناهضة العنف ضد النساء، هو وجود نوعين من الظلم على النساء في فلسطين.
- الظلم الاجتماعي الداخلي
وكي ندخل في هذا الموضوع اود الإشارة الى ما عرضته الـBBC في نهاية تسعينيات القرن الماضي في وثائقي حكايات شرف وعار، الذي تناول نضال المرأة الفلسطينية التي انخرطت كتفاً إلى كتف إلى جانب الرجال في مقارعة الاحتلال الفاشي الإسرائيلي، وقدمت حياتها من أجل التحرر من الظلم القومي.
لكن، بعد اتفاقية أوسلو ومساعي بناء(الدولة الفلسطينية) ومؤسساتها وانتخاب المجلس التشريعي، لم تُشرّع السلطة الفلسطينية أي قوانين تكفل مساواة المرأة بالرجل. بل أعادت إنتاج الظلم الاجتماعي، وبقيت القوانين الجائرة بحق النساء قائمة. بل ظهرت أصوات تريد إرجاع المرأة إلى عبودية العمل المنزلي، ناهيك عن العنف المنزلي الواسع الذي مورس ضد النساء.
- ظلم الاحتلال الإسرائيلي الوحشي
هناك خطة ممنهجة لإبادة الشعب الفلسطيني، والمرأة كانت دائماً في صلب أهداف الاحتلال. وتحت غطاء الاحتلال، ظهر أيضاً عنف اجتماعي داخلي ضد النساء، سواء في غزة أو بشكل أخف في الضفة الغربية.
وتشير الإحصاءات إلى أن ما يقارب 25٪ من النساء الفلسطينيات قُتلن بفعل الآلة العسكرية الإسرائيلية خلال العامين الماضيين من الحملة على غزة. وهذه الأرقام ليست عشوائية، بل تعبّر عن سياسة ممنهجة تستهدف النساء تحديداً، لأن الاحتلال يدرك أن أي مجتمع لا يمكن أن يستمر دون نصفه الطبيعي، النصف الذي يمنح الحياة والأمل.
إن قتل النساء بشكل ممنهج يهدف إلى نشر اليأس والإحباط، وتسهيل عملية التهجير، ووأد إمكانية قيام دولة فلسطينية مستقلة. فالاحتلال يدرك جيداً أن دولة بلا نساء… دولة لا يمكن أن تُبنى.
وأريد أن أختتم كلمتي بمقولة لأحد القادة الشيوعيين والاشتراكيين لثورة اكتوبر في روسيا: المرأة ثورية مرتين: الأولى لأنها تتعرض لظلم اجتماعي وتناضل من اجل القضاء عليه، والثانية لأنها عاملة." وإذا أردتُ أن أستعير هذه العبارة لوصف المرأة الفلسطينية، فإنها ثورية مرتين: لأنها تناضل من أجل مساواتها، ولأنها تقاوم احتلالاً نازياً ويأسس كيانا قائما على جماجم جماهير فلسطين.
إننا في الجبهة العمالية نرى أنفسنا شركاء في نضال المرأة الفلسطينية. وكما أثبتت الحركة التضامنية مع الشعب الفلسطيني وصلبها الحركة العمالية؛ أن القضية الفلسطينية أصبحت قضية الطبقة العاملة، فإن قضية المرأة هي أيضاً قضية طبقية بامتياز. ولذلك، فإن الجبهة العمالية—منظمةً ومناضلين وأفراداً—تناضل كتفاً إلى كتف مع نساء فلسطين من أجل المساواة، ومن أجل إنهاء الظلم القومي السافر، ومن أجل تأسيس دولة فلسطينية مستقلة تقوم قوانينها على المساواة الكاملة بين المرأة والرجل.
فألف تحية لنساء فلسطين الصامدات، المقاومات، المناضلات من اجل المساواة وانهاء الاحتلال الإسرائيلي .
عاشت نساء فلسطين.
عاشت الدولة الفلسطينية المستقلة.
وعاشت المساواة الكاملة بين المرأة والرجل.