فقرات المهرجان الرقمي
كلمة ترحيبية من طرف مسيرة المهرجان سميرة بوحية
الرفيقات والرفاق الاخوة والأخوات المشاركات والمشاركين، تحية وتقدير لكن ولكم على تلبية الدعوة والحضور معنا اليوم في هذا المهرجان المخصص للنساء الفلسطينيات تخليدا لليوم الدولي للقضاء على العنف ضد المرأة . تحية إكبار وإجلال لصمود النساء الفلسطينيات، وتحية تقدير لكم وأنتم تقفون مع الحق والإنسانية.


● في البداية تم الوقوف دقيقة صمت ترحما على شهيدات وشهداء الشعب الفلسطيني الصامد.
كلمة الأمين العام للجبهة العمالية الموحدة للدفاع عن الشعب الفلسطيني الأستاذ سمير عادل
مرحباً أيتها الرفيقات والرفاق،
وشكراً للرفيقة سميرة، مسؤولة هذا المهرجان، على جهودها في إحياء هذا اليوم، ولجميع الرفيقات المشاركات معنا والمتحدثات في هذه المناسبة.
قد يسأل البعض: لماذا خصصت الجبهة العمالية الموحدة للدفاع عن الشعب الفلسطيني هذا اليوم تحديداً للنساء الفلسطينيات؟ في الوقت الذي يشهد العالم كله عنفاً ممنهجاً ضد النساء، واستغلالاً لويلات الحرب، كما يحدث في مآسي السودان وليبيا وحتى في العراق، الذي—كما تعلمون او لقسم من المتابعين—مرّر برلمانه واحداً من أقذر القوانين المعادية للمرأة، قانوناً يشرعن اغتصاب النساء منذ المراحل الأولى للطفولة وحتى بعد بلوغهنّ سنّ الرشد. قانون تخجل منه الإنسانية.
وقبل الرد على هذا السؤال المشروع، نود أن نلفت انتباه الجميع إلى أن العالم الذي نعيش فيه—رغم التقدم العلمي والتكنولوجي الهائل، ورغم تطور الثقافة الإنسانية وثقافة حقوق الإنسان، وثقافة الحرية والمساواة—مقارنة بالمراحل التاريخية السابقة، الا انه يشهد في الوقت ذاته تصاعداً في الظلم الاجتماعي والاقتصادي والسياسي ضد المرأة.
إن أرقام الأمم المتحدة لهذا العام حول العنف ضد النساء هي أرقام مرعبة، وتكشف عن التناقض الواضح بين تطور الوعي الإنساني وبين واقع المرأة في العالم. فبحسب تقارير الأمم المتحدة ومنظمة الصحة العالمية، يُقتل يومياً 137 امرأة، أي بمعدل امرأة كل 10 دقائق. وتشير الأرقام أيضاً إلى أن أكثر من 50 ألف امرأة قُتلن هذا العام ، وأن أكثر من 1.8 مليار امرأة في العالم بلا أي حماية.
هذه الأرقام تفضح كل النفاق السياسي والاجتماعي الذي يتحدث عن الحرية والمساواة والعدالة، بينما يخفي في جوهره ظلماً سافراً ضد النساء، ضد نصف الإنسانية، ضد الهوية التي تميّز البشر عن باقي الكائنات الحية. كما تكشف هذه الأرقام ماهية النظام الرأسمالي الذي يقوم جوهرياً على المظالم الاقتصادية والاجتماعية والسياسية، ويجعل من الظلم الواقع على المرأة أحد مصادر ربحه واستمراره. لقد تحولت حياة النساء إلى مقايضة بحقوقهنّ: يُعطَى لهنّ “حق الحياة” مقابل التنازل عن حقوقهن في المساواة.
إن ما يميز بالنسبة لنا، في الجبهة العمالية الموحدة للدفاع عن الشعب الفلسطيني، اليوم الدولي لمناهضة العنف ضد النساء، هو وجود نوعين من الظلم على النساء في فلسطين.
الظلم الاجتماعي الداخلي
وكي ندخل في هذا الموضوع اود الإشارة الى ما عرضته الـBBC في نهاية تسعينيات القرن الماضي في وثائقي حكايات شرف وعار، الذي تناول نضال المرأة الفلسطينية التي انخرطت كتفاً إلى كتف إلى جانب الرجال في مقارعة الاحتلال الفاشي الإسرائيلي، وقدمت حياتها من أجل التحرر من الظلم القومي.
لكن، بعد اتفاقية أوسلو ومساعي بناء(الدولة الفلسطينية) ومؤسساتها وانتخاب المجلس التشريعي، لم تُشرّع السلطة الفلسطينية أي قوانين تكفل مساواة المرأة بالرجل. بل أعادت إنتاج الظلم الاجتماعي، وبقيت القوانين الجائرة بحق النساء قائمة. بل ظهرت أصوات تريد إرجاع المرأة إلى عبودية العمل المنزلي، ناهيك عن العنف المنزلي الواسع الذي مورس ضد النساء.
ظلم الاحتلال الإسرائيلي الوحشي
هناك خطة ممنهجة لإبادة الشعب الفلسطيني، والمرأة كانت دائماً في صلب أهداف الاحتلال. وتحت غطاء الاحتلال، ظهر أيضاً عنف اجتماعي داخلي ضد النساء، سواء في غزة أو بشكل أخف في الضفة الغربية.
وتشير الإحصاءات إلى أن ما يقارب 25٪ من النساء الفلسطينيات قُتلن بفعل الآلة العسكرية الإسرائيلية خلال العامين الماضيين من الحملة على غزة. وهذه الأرقام ليست عشوائية، بل تعبّر عن سياسة ممنهجة تستهدف النساء تحديداً، لأن الاحتلال يدرك أن أي مجتمع لا يمكن أن يستمر دون نصفه الطبيعي، النصف الذي يمنح الحياة والأمل.
إن قتل النساء بشكل ممنهج يهدف إلى نشر اليأس والإحباط، وتسهيل عملية التهجير، ووأد إمكانية قيام دولة فلسطينية مستقلة. فالاحتلال يدرك جيداً أن دولة بلا نساء… دولة لا يمكن أن تُبنى.
وأريد أن أختتم كلمتي بمقولة لأحد القادة الشيوعيين والاشتراكيين لثورة اكتوبر في روسيا: المرأة ثورية مرتين: الأولى لأنها تتعرض لظلم اجتماعي وتناضل من اجل القضاء عليه، والثانية لأنها عاملة. وإذا أردتُ أن أستعير هذه العبارة لوصف المرأة الفلسطينية، فإنها ثورية مرتين: لأنها تناضل من أجل مساواتها، ولأنها تقاوم احتلالاً نازياً ويأسس كيانا قائما على جماجم جماهير فلسطين.
إننا في الجبهة العمالية نرى أنفسنا شركاء في نضال المرأة الفلسطينية. وكما أثبتت الحركة التضامنية مع الشعب الفلسطيني وصلبها الحركة العمالية؛ أن القضية الفلسطينية أصبحت قضية الطبقة العاملة، فإن قضية المرأة هي أيضاً قضية طبقية بامتياز. ولذلك، فإن الجبهة العمالية—منظمةً ومناضلين وأفراداً—تناضل كتفاً إلى كتف مع نساء فلسطين من أجل المساواة، ومن أجل إنهاء الظلم القومي السافر، ومن أجل تأسيس دولة فلسطينية مستقلة تقوم قوانينها على المساواة الكاملة بين المرأة والرجل. فألف تحية لنساء فلسطين الصامدات، المقاومات، المناضلات من اجل المساواة وانهاء الاحتلال الإسرائيلي .
عاشت نساء فلسطين.
عاشت الدولة الفلسطينية المستقلة.
وعاشت المساواة الكاملة بين المرأة والرجل.
عرض فيديو من انجاز اتحاد نضال العمال الفلسطيني والجبهة العمالية الموحدة
والذي يتطرق لمظاهر الصمود اليومي للنساء الفلسطينيات في سياق الحرب والاحتلال وفي أذهاننا صور الصمود التي تجسدها النساء الفلسطينيات كل يوم."
كلمة المسيرة :
لا يمكن الحديث عن العنف ضد المرأة بمعزل عن سياقه السياسي والاجتماعي. واليوم، تتعرض المرأة الفلسطينية لأشكال متعددة منه : عنف الاحتلال وعنف الحرب، وعنف المجتمع الذكوري ، وعنف الصمت الدولي.نساء غزة اليوم يحملن أعباء لا تُحتمل هن أمهات الشهداء، وهن المعيلات بعد استشهاد الأزواج، وهن الطبيبات والممرضات تحت القصف، وهن من يبحثن عن الماء والطعام بين الأنقاض.هذا المهرجان ليس للحديث عن ضحايا فقط، بل عن صانعات حياة في ظل الموت، عن مقاومات بالحياة نفسها."
المداخلة الأولى : الأستاذة دنيا عامر عبد الله ناشطة حقوقية ومجتمعية من غزة في محور العنف ضد النساء في أماكن الحروب - حرب غزة
الحضور الكريم، الرفيقات والرفاق، الأخوات والأخوة الأعزاء،
أقف أمامكم اليوم من قلب قطاع غزة، ومن قلب المأساة الإنسانية التي يعيشها شعبنا منذ عقود، وبشكل خاص خلال الحرب الأخيرة التي طالت غزة والضفة الغربية على حد سواء.
أتحدث إليكم كحقوقية، وكابنة لهذا الشعب، وكممثلة عن الدائرة القانونية في اتحاد نضال العمال الفلسطيني، لأسلّط الضوء على العنف ضد المرأة في الحروب، وعلى الانتهاكات التي تتعرض لها المرأة الفلسطينية في ظل العدوان المستمر، وذلك من منظور قانوني يستند إلى قواعد القانون الدولي الإنساني والقانون الدولي لحقوق الإنسان.
أيها الحضور الكريم،
إن الحرب ليست حدثًا عابرًا في حياة المرأة الفلسطينية، وإنما هي واقع يومي يعيد تشكيل حياتها ومحيطها الاجتماعي والنفسي والاقتصادي، فالمرأة في الحروب ليست مجرد ضحية عادية؛ إنها ضِعف الضحية مرتين: مرة لأنها امرأة، ومرة لأنها فلسطينية تعيش تحت نير استعمار استيطاني لا يعترف بالقانون ولا يلتزم بالمعايير الدولية.
لقد كشفت الحرب الأخيرة على قطاع غزة، وما رافقها من اعتداءات ممنهجة على الضفة الغربية، حجم العنف الموجه صوب النساء بشكل قاسٍ ومباشر، وهذا العنف لا يقتصر على القصف والتدمير والقتل، بل يشمل أشكالًا مركّبة من الانتهاكات، وهي انتهاكات تخالف بشكل واضح وصريح جميع الاتفاقيات الدولية، وعلى رأسها:
● اتفاقيات جنيف الأربع لعام 1949، وخاصة الاتفاقية الرابعة الخاصة بحماية المدنيين.
● البروتوكول الإضافي الأول لعام 1977 المتعلق بحماية ضحايا النزاعات المسلحة الدولية.
● اتفاقية القضاء على جميع أشكال التمييز ضد المرأة (سيداو).
● قرار مجلس الأمن 1325 بشأن حماية النساء في النزاعات المسلحة.
وبموجب هذه الأدوات القانونية، تُعتبر المرأة الفلسطينية "شخصًا محميًا"، ويُحظر استهدافها أو تعريضها لأعمال العنف أو الإذلال أو الحرمان من الحقوق الأساسية، لكن واقع الاحتلال يذهب في الاتجاه المعاكس تمامًا، حيث تُنفَّذ سياسات ممنهجة تستهدف النساء والفتيات بلا رحمة.
أولًا: استهداف النساء بالقتل والترويع
لقد أثبتت التقارير الميدانية والمنظمات الحقوقية أن القصف الإسرائيلي خلال الحرب الأخيرة لم يميّز بين رجل وامرأة، ولا بين طفل وشيخ. بل كان واضحًا أن النساء شكّلن نسبة مرتفعة من الضحايا المدنيين نتيجة استهداف المنازل بشكل مباشر، وهو ما يعد جريمة حرب وفق المادة 147 من اتفاقية جنيف الرابعة، التي تحظر الهجمات العشوائية على المدنيين.
إن قتل النساء في منازلهن، ومع أطفالهن، ومنع وصول الطواقم الطبية إليهن، ليس مجرد "ضرر جانبي" كما يدّعي الاحتلال، بل هو انتهاك مركز وخطير للقانون الدولي الإنساني، لأنه يتم بشكل متكرر ومنهجي.
ثانيًا: التهجير القسري بوصفه عنفًا مركبًا ضد المرأة
إن تهجير عشرات آلاف النساء من بيوتهن، وجعل المخيمات والملاجئ بيئة قاسية وغير آمنة، يعد شكلاً صارخًا من أشكال العنف في الحروب، فالمرأة الفلسطينية تتحمّل عبئًا مضاعفًا في التهجير: فهي المسؤولة عادة عن الأطفال، وعن كبار السن، وعن توفير الحد الأدنى من البقاء في ظروف صعبة لا تتوفر فيها الخصوصية ولا الصحة ولا الأمان.
القانون الدولي يعتبر التهجير القسري- بدون ضمانات للحماية- انتهاكًا جسيمًا يصل إلى حد الجريمة ضد الإنسانية.
ثالثًا: الإهانة، والتعري القسري، وانتهاكات التفتيش على الحواجز
ما يجري في الضفة الغربية، ومحيط غزة، وعلى الحواجز العسكرية، من تفتيش مهين، وتعري قسري، واعتقالات تعسفية بحق النساء، يدخل في نطاق “المعاملة اللاإنسانية” المحظورة وفق المادة 27 من اتفاقية جنيف الرابعة، وهذه الانتهاكات ليست فردية، بل سياسة مدروسة تستخدم لترويع النساء والنيل من كرامتهن الوطنية والاجتماعية.
رابعًا: العنف الاقتصادي ضد المرأة أثناء الحرب
من زاوية قانونية، يُعدّ الحرمان من مصادر الرزق، وتدمير أماكن العمل، ومنع النساء من الوصول إلى أعمالهن شكلًا من أشكال العنف، لأنه يمسّ الحقوق الأساسية التي نصت عليها الاتفاقيات الدولية، مثل الحقوق الواردة في العهد الدولي الخاص بالحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية.
المرأة العاملة في غزة والضفة فقدت عملها، مصدر رزقها، وحقها في تأمين احتياجات أسرتها، وهذا يشكل اعتداءً مباشرًا على كرامتها الإنسانية.
خامسًا: استهداف النساء في بيئتهن الأسرية والاجتماعية
تنامي الفقر، فقدان المعيل، استشهاد الأزواج، تدمير المنازل، كلها عوامل أدت إلى زيادة مستويات العنف الاجتماعي ضد النساء، والقانون الدولي يرى أن الاحتلال الذي يُنتج ظروفًا تولّد العنف الاجتماعي هو طرف مسؤول بشكل غير مباشر عن ذلك وفق قواعد المسؤولية الدولية للدول.
الحضور الكريم،
إن دورنا كاتحاد عمالي وكنشطاء قانونيين لا يقتصر على التوثيق، بل يتجاوز ذلك إلى:
● تدويل قضايا النساء وربطها بالقرارات الدولية ذات الصلة.
● إعداد ملفات قانونية محكمة لمحاسبة الاحتلال على جرائمه ضد النساء.
● دعم النساء العاملات قانونيًا وتوفير استشارات مجانية لهن.
● الضغط على المؤسسات الدولية لفتح تحقيقات جدية في جرائم الحرب والانتهاكات الجسيمة.
● تعزيز وعي النساء بحقوقهن القانونية أثناء النزاعات.
● تعزيز التنسيق النقابي والقانوني مع كل الهيئات الوطنية والدولية.
إن الحرب لم تقتل النساء فقط، بل حاولت قتل قدرتنا على الحياة، لكنها فشلت، فشلت لأن المرأة الفلسطينية - رغم الألم، ورغم الفقد، ورغم النزوح - لا تزال تقاوم، ولا تزال تنجب الأمل، ولا تزال تشكل خط الدفاع الأول عن الأسرة والمجتمع والوطن.
وفي الختام أقول للمرأة الفلسطينية في غزة والضفة إن القانون الدولي إلى جانبك، وإن العدالة وإن تأخرت فهي لا تسقط، وإن النضال القانوني والسياسي والاجتماعي مجتمعين هو سبيلنا لكشف الحقيقة وملاحقة الجناة، ولن يكون صوتك مجرد صدى في المنتديات، بل سيكون وثيقة، وشهادة، وملفًا قانونيًا يحاسب الاحتلال على جرائمه.
تحية للمرأة الفلسطينية الصامدة، وتحية لكل من يرفع صوتها ويدافع عن حقها بالحياة والكرامة.
وشكرًا لحسن استماعكم.
كلمة المسيرة
إذن من عنف الحرب إلى عنف آخر قد يكون أقل ظهوراً لكنه لا يقل خطورة: العنف ضد النساء في أماكن العمل. فكيف يمكن للمرأة الفلسطينية أن تعيش كريمة في عملها وهي تعيش تحت الاحتلال وتحت وطأة التقاليد الذكورية؟
المداخلة الثانية: الأستاذة سحر عبدو عضو المكتب التنفيذي المركزي لاتحاد نضال العمال الفلسطيني سكرتير المراة العاملة في محور العنف ضد النساء في أماكن العمل .
الحضور الكريم، الرفيقات والرفاق، الأخوات والأخوة الأعزاء.
أحييكم بتحية الصمود والإصرار، تحية المرأة الفلسطينية التي كتبت بأيامها وتضحياتها معنى القوة، وبرهنت على أن كرامة العاملات والعمال هي خط الدفاع الأول عن حرية هذا الشعب وأحلامه، ويشرفني اليوم أن أتحدث إليكم باسم اتحاد نضال العمال الفلسطيني، وباسم دائرة المرأة فيه، في هذا المنتدى الذي تنظمه الجبهة العمالية الموحدة للدفاع عن الشعب الفلسطيني، والذي يشكل محطة مهمة في مسيرة النضال ضد العنف والتمييز والإقصاء، وفي تثبيت حق المرأة بالعدالة والمساواة والحياة الكريمة.
نلتقي اليوم في محطة نضالية جديدة، في ظل ما تواجهه المرأة الفلسطينية - وخاصة المرأة العاملة - من مستويات متراكبة ومتداخلة من العنف، تبدأ من بيئة العمل ولا تنتهي عند جدران الاحتلال.
إن الحديث عن العنف في أماكن العمل ليس ترفًا فكريًا، ولا هو نقاش موسمي مرتبط بذكرى أو مناسبة، بل هو ضرورة نضالية ملحّة، لأن المرأة العاملة الفلسطينية تواجه منظومة كاملة من الاستغلال والاضطهاد، تتجسد في ثلاثة مستويات رئيسية:
أولًا: العنف البنيوي الذي تكرسه منظومات العمل، بما فيها غياب البيئة الآمنة، وغياب آليات الحماية، وضعف تطبيق القوانين، وتوسّع سوق العمل غير المنظم الذي أصبحت النساء الفقيرات والريفيات أكثر ضحاياه.
ثانيًا: العنف الاجتماعي القائم على الصور النمطية، حيث تُحمّل المرأة عاملةً كانت أو عاطلةً مسؤوليات تفوق طاقتها، فتظل بين ضغط العمل وضغط المجتمع.
وثالثًا: العنف الاستعماري الممنهج الذي يمارسه الاحتلال الإسرائيلي، وهو العنف الأكثر وحشية وتعقيدًا، والذي يستهدف المرأة الفلسطينية في جسدها ورزقها وحقها في الحركة والتنقل والأمان.
أيها الحضور الكرام،
إن المرأة العاملة الفلسطينية لا تواجه فقط أرباب عمل يستغلون حاجتها للعمل، أو بيئات غير آمنة تفتقر إلى الحد الأدنى من مبادئ الكرامة الإنسانية، بل تواجه احتلالًا ينهب الأرض والموارد والحقوق العمالية، وينتج ظروفًا اقتصادية قاهرة تُجبر النساء على قبول أعمال خطرة، أو طويلة، أو بلا عقود، أو بأجور متدنية لا تكفي لسد رمق الحياة.
لقد وثّق اتحاد نضال العمال الفلسطيني عشرات الحالات لنساء يتعرضن للاستغلال في المزارع، والمصانع، ورياض الأطفال، والمشاغل، والعمل المنزلي، حيث لا ساعات عمل منضبطة، ولا ضمان اجتماعي، ولا تأمين صحي، ولا قانون يُطبّق كما يجب، هذا بالإضافة إلى التحرش اللفظي والجسدي، الإكراه الاقتصادي، التمييز في الأجور، والفصل التعسفي أثناء الحمل أو بعده.
لكن الأخطر من كل ذلك هو ما تتعرض له النساء العاملات في المناطق القريبة من المستوطنات والحواجز العسكرية، حيث يعامل الاحتلال المرأة كهدف سهل، يُهينها أثناء التفتيش، يمنعها من الوصول إلى عملها، يحتجزها ساعات في الحر أو البرد، ويخلق بيئة خوف دائمة تجعل من العمل مخاطرة يومية، هذه ممارسات لا يمكن وصفها إلا بأنها عنف استعماري منظم يهدف إلى تدمير البنية الاجتماعية والاقتصادية للشعب الفلسطيني، عبر ضرب النساء تحديدًا باعتبارهن الحلقة التي تمسك المجتمع من أطرافه كافة.
الرفيقات والرفاق،
إن مناهضة العنف في أماكن العمل لا يمكن أن تتحقق دون قوة نقابية موحدة، ودون بناء وعي عمالي نسوي قادر على الدفاع عن الحقوق ومواجهة الاستغلال، ونحن في اتحاد نضال العمال الفلسطيني ودائرة المرأة نقول بوضوح إن نضالنا من أجل حماية المرأة هو جزء جوهري من نضالنا الوطني والطبقي، لأن المرأة العاملة ليست هامشًا في حركة العمل بل هي قلبها النابض.
وعليه، فإننا نطرح اليوم مجموعة من الأولويات:
● توفير بيئة عمل آمنة عبر تشديد الرقابة على أماكن العمل، وإلزام المؤسسات بتطبيق قوانين الحماية ومنع التحرش والعنف.
● إقرار نظام شكاوى فعّال وآمن للنساء العاملات يضمن السرية ويمنع الانتقام منهن.
● توسيع الحماية للنساء في سوق العمل غير المنظم، وخاصة في الزراعة والخياطة والعمل المنزلي.
● تعزيز دور النقابات القطاعية في الدفاع عن حقوق النساء ومتابعة الانتهاكات.
● مضاعفة الضغط على الحكومة الفلسطينية لتطبيق اتفاقية منظمة العمل الدولية رقم 190 حول مناهضة العنف والتحرش.
● مواجهة سياسات الاحتلال التي تستهدف المرأة العاملة عبر التوثيق والفضح والتواصل مع المؤسسات الأممية والحقوقية.
● تعزيز الوعي المجتمعي بأن عنف العمل ليس “قَدَرًا”، وليس شأنًا خاصًا، بل قضية وطنية ذات بعد سياسي، تمسّ كرامة المجتمع كله.
الحضور الكريم، إن المرأة الفلسطينية أثبتت في كل مراحل النضال الوطني أنها ركيزة الصمود الاجتماعي والاقتصادي، عملت في الأرض عندما غاب الرجال في السجون، حملت العمل النقابي على كتفيها، قادت الإضرابات، شاركت في المواجهات، وبنت اقتصاد الأسر في أصعب الظروف، لذلك فإن أي اعتداء على المرأة العاملة هو اعتداء على قدرتنا على الصمود، وعلى مستقبل شعبنا، وعلى تماسك نسيجنا الوطني.
إننا في اتحاد نضال العمال الفلسطيني، وبالتحالف مع الجبهة العمالية الموحدة والدروع النقابية كافة، نحمل مسؤوليتنا تجاه نسائنا العاملات، ونجدد اليوم العهد بأن نواصل الدفاع عنهن، وأن نحول كل حالة عنف إلى قضية رأي عام، وكل انتهاك إلى ملف متابعة، وكل استغلال إلى معركة نقابية حقيقية.
ختامًا، أقول لكل امرأة عاملة فلسطينية: أنتِ لستِ وحدك.. صوتك من صوت فلسطين، وكرامتك كرامة هذا الشعب، وحقك في العمل الآمن ليس منّة من أحد، بل هو جزء أصيل من نضالنا من أجل التحرر والعدالة الاجتماعية.
معًا سنواصل الطريق، ومعًا سنحمي المرأة العاملة، ومعًا سنصنع غدًا يليق بشعب يناضل منذ عقود من أجل الحرية والعيش الكريم.
شكرًا لكم جميعًا، وشكرًا لكل من يجعل من هذا المنتدى مساحة نضالية ترفع صوت المرأة وتدافع عنها.
كلمة المسيرة :
من الواقع المؤلم إلى المواثيق الدولية وحقوق النساء الفلسطينيات ونطرح السؤال. هل هذه المواثيق وضعت للحماية؟ أم أن هناك مساحات يمكن استغلالها؟
المداخلة الثالثة: الأستاذة سعاد براهمة محامية ورئيسة الجمعية المعربية لحقوق الانسان في محور المواثيق الدولية وحقوق النساء الفلسطينيات (10 دقيقة)
الانتهاكات الصارخة للاحتلال الصهيوني للمواثيق الدولية وتأثيرها على النساء الفلسطينيات – بمناسبة اليوم الدولي لمكافحة العنف ضد النساء
يسعدني أن أتناول معكم اليوم هذا الموضوع بالغ الأهمية، في سياق إحياء اليوم الدولي لمناهضة العنف ضد النساء؛ هذا اليوم الذي يعكس مدى التزام المجتمع الدولي بمناهضة جميع أشكال العنف المبني على النوع الاجتماعي.
غير أنّ واقع النساء الفلسطينيات، وخاصة نساء قطاع غزة، يفضح استمرار نظام عنف بنيوي ممنهج تفرضه سلطة الكيان الاحتلال الإسرائيلي عبر خروقات خطيرة لأهم المواثيق الدولية ذات الصلة بحماية المدنيين وحماية النساء بشكل خاص.
أولاً: خرق منهجي للمواثيق والاتفاقيات الدولية
إنّ الكيان الصهيوني ، بصفته قوة احتلال، مُحَمَّل بمسؤوليات واضحة في القانون الدولي، لكنه يخرق أهم المرجعيات الحقوقية، من بينها:
اتفاقيات جنيف الأربع لعام 1949
وخاصة المواد :
● المادة 27 من اتفاقية جنيف الرابعة: التي تُلزم قوة الاحتلال باحترام النساء وحمايتهن من أي عنف.
● المادة 32: التي تحظر التعذيب والعقاب الجماعي.
● المادة 49: التي تحظر الترحيل القسري والتهجير الجماعي، وهو ما يحدث بشكل ممنهج في غزة.
البروتوكول الإضافي الأول لعام 1977
الذي يوجب حماية السكان المدنيين ويحظر استهدافهم، ويُلزم باتخاذ الاحتياطات لتجنب سقوط ضحايا من النساء والأطفال.
العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية (1966)
خصوصا المواد :
● المادة 6: الحق في الحياة.
● المادة 7: حظر التعذيب والمعاملة القاسية.
● المادة 9: الحق في الأمن وعدم التعرض للاعتقال التعسفي.
العهد الدولي الخاص بالحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية (1966)
من خلال المواد :
● المادة 11: الحق في السكن والغذاء اللائق.
● المادة 12: الحق في التمتع بأعلى مستوى صحي ممكن.
اتفاقية القضاء على جميع أشكال التمييز ضد المرأة (سيداو) 1979
والتي تلزم الدول بحماية النساء من العنف والتمييز، ومن توفير الأمن والرعاية الصحية وحماية النساء في النزاعات المسلحة.
اتفاقية حقوق الطفل (1989)
والتي يتم خرقها بصفة دائمة، خاصة:
● المادة 38: حماية الأطفال أثناء النزاعات المسلحة.
● المادة 24: الحق في الصحة.
● المادة 27: الحق في مستوى معيشي لائق.
ثانياً: عدم احترام قرارات مجلس الأمن والمحاكم الدولية
اخبار باعتذار الدكتورة كريمة الحفناوي عضوة الأمانة العامة للجبهة العمالية الموحدة للدفاع عن الشعب الفلسطيني والتي تغيبت اليوم بسبب السفر الى الخارج
محور التدخل : النضال الموحد لحماية النساء الفلسطينيات من العنف بجميع اشكاله
النقاش العام
تدخل الرفيق محمد علوش
الرفيقات والرفاق في الجبهة العمالية الموحدة،
تحية نضالية حارة،
يسعدني أن أتوجّه إليكم اليوم لأحيّي جهودكم الكبيرة في تنظيم هذا المهرجان الرقمي، وفي دعم وإسناد نضالات المرأة الفلسطينية، خاصة نساء شعبنا الصامد في قطاع غزة اللواتي يشكّلن عنواناً للشجاعة والصمود في وجه آلة العدوان.
يأتي لقاؤنا هذا متزامناً مع الذكرى الثامنة والثلاثين لانتفاضتنا المجيدة، التي أكدت أن إرادة شعبنا لا تهزم، وأن النضال الشعبي والوحدة الطبقية هما الطريق نحو الحرية والعدالة، ومن هنا، فإن توحيد نضال الطبقة العاملة الدولية، ومساندة الشعوب المقهورة والمضطهدة، يبقى واجباً ثابتاً في مواجهة كل أشكال الهيمنة والاستغلال.
كما نؤكد وقوفنا وتضامننا الكامل مع فنزويلا في مواجهة الحصار والإجراءات الإمبريالية والعدوانية الأميركية، إيماناً منا بوحدة مصير الشعوب التي تناضل من أجل استقلالها وكرامتها.
وفي الختام، أتقدم بكل التقدير لما ورد في كلمات الرفيق الأمين العام سمير عادل، والرفيقات العزيزات دنيا عبد الله، وسحر عبدو، وسعاد براهمة، من مواقف تعبّر عن روح الالتزام والعزم على مواصلة الطريق.كل التحية لكم،
والمجد لنضالات شعبنا وطبقته العاملة.
تدخل الرفيقة سوزان سالام :
تقديم التحية والتقدير للشعب الفلسطيني الصامد في غزة والضفة والقدس، والترحم على الشهداء وتمني الشفاء للجرحى والحرية للأسرى والأسيرات.
التأكيد على أن الحملة الدولية لمناهضة العنف ضد المرأة تهدف إلى فضح العنف القائم على النوع الاجتماعي وحماية حقوق النساء كأساس لاستقرار المجتمع. كما تم تسليط الضوء على معاناة نساء غزة بشكل خاص كموجب إنساني ملح، حيث يتعرضن لأشكال عنف صارخة نتيجة الحرب والحصار وفقدان الأمن، ويحملن مسؤولية إنقاذ أسرهن تحت القصف والنزوح.
وعلى الجميع المطالبة بصوت عال بإنقاذ نساء غزة من دائرة العنف والخوف والحرمان والموت.والدعوة إلى تحويل الحملة من شعارات إلى فعل، عبر الضغط لوقف العنف وتوفير الحماية والدعم الصحي والغذائي والمأوى للنساء، وضمان معاملتهن كصاحبات حق وليس أرقاماً.
كما ذكرت المتدخلة معاناة المرأة الفلسطينية في الضفة والقدس، وسلطت الضوء على انتهاكات الاحتلال المستمرة من اجتياحات وتهجير وتدمير للمخيمات والممتلكات. وهجمات المستوطنين بحماية الجيش، ومصادرة الأراضي وحرق المحاصيل، وعزل المدن وتهويد القدس. بالإضافة إلى الاعتقالات التعسفية والتنكيل بالأسرى والأسيرات.
مطالب ودعوات للعمل:
المطالبة بالعدالة عبر توثيق الجرائم ومحاسبة مجرمي الحرب على الإبادة الجماعية.
المطالبة ببرامج الدعم النفسي والاجتماعي والصحي والاقتصادي (المشاريع الصغيرة) للنساء، خاصة المعيلات.
الدعوة إلى إقرار قوانين ترتقي بوضع المرأة وتعزز مشاركتها السياسية والمجتمعية.
التذكير بأن السلام لن يتحقق إلا بالاعتراف بالحقوق الوطنية المشروعة للشعب الفلسطيني، بما فيها حق العودة وتقرير المصير وإقامة دولة مستقلة عاصمتها القدس الشرقية.
الدعوة إلى إنهاء الاحتلال وتمكين الشعب الفلسطيني من العيش بحرية واستقلال وسلام.
واقتراح نداء إنساني عاجل : لوضع حماية المرأة الفلسطينية - التي تتحمل وطأة الحرب والاحتلال - في صلب الأولويات العالمية، وربط إنصافها بتحقيق السلام العادل عبر إنهاء الاحتلال وتحقيق الحقوق للنساء الفلسطينيات.
تدخل الرفيق عامر عبد الله :
اتوجه بالتحية إلى إلى الرفيقات والرفاق المتداخلون الرفيق سمير عادل الأمين العام للجبهة العمالية الموحدة والأستاذة الحقوقية دنيا عبدالله والرفيقة سحر عبدو والرفيقة المناضلة المغربية سعاد براهمة رئيسة الجمعية المغربية لحقوق الإنسان
وتحية نضالية عالية إلى الرفيقة سميرة بوحية نائبة الأمين العام للجبهة العمالية الموحدة على التسيير المميز لهذه الندوة.
الرفيقات والرفاق أتحدث معكم عن النتائج المأساوية الكارثية التي مست حياة المرأة الفلسطينية من استشهاد وأسر وتعذيب داخل السجون الاحتلال والتحرش الجنسي، وكذلك ما نتج عن هذه الحرب على مدار عامين من آثار نفسية واجتماعية نتيجة فقدان الزوج والأبناء والأهل والأقارب وانعدام الدخل المادي والعيش في بيئة غير آمنة وظروف حياة صعبة وسط الخيام وانعدام مقومات الحياة الكريمة، وكل ذلك في ظل غياب المؤسسات والهيئات القانونية والحكومية التي تحمي وتصوم كرامة المرأة وحقوقها.
أننا في الجبهة العمالية الموحدة نطالب جميع المنظمات الحقوقية الدولية والإنسانية إلى حماية المرأة الفلسطينية ومحاسبة الاحتلال على جرائمه وانتهاكاته لحقوق الإنسان في فلسطين، وتوفير كل الدعم والمساندة لنساء فلسطين وتعزيز صمودها وبقائها وسط حياة كريمة. تحية لنضال المرأة الفلسطينية، عاش التضامن الأممي مع فلسطين.
خلاصات وتوصيات
● قضية المرأة هي قضية طبقية بامتياز.
● الضغط على المؤسسات الدولية لفتح تحقيقات جدية في جرائم الحرب والانتهاكات الجسيمة.
● تدويل قضايا النساء وربطها بالقرارات الدولية ذات الصلة.
● إعداد ملفات قانونية لمحاسبة الاحتلال على جرائمه ضد النساء.
● دعم النساء العاملات قانونيًا وتوفير استشارات مجانية لهن.
● تعزيز وعي النساء بحقوقهن القانونية أثناء النزاعات.
● التوعية والإرشاد القانوني والنفسي في صفوف النساء
● تعزيز التنسيق النقابي والقانوني مع كل الهيئات الوطنية والدولية.
● توفير بيئة عمل آمنة عبر تشديد الرقابة على أماكن العمل، وإلزام المؤسسات بتطبيق قوانين الحماية ومنع التحرش والعنف.
● الضغط من اجل التوقيع على الاتفاقية 190
● تعزيز الوعي المجتمعي بأن العنف في أماكن العمل هو قضية وطنية ذات بعد سياسي، تمسّ كرامة المجتمع كله.
● تشكيل جبهة نسائية نقابية مجتمعية للتأسيس لعمل نسائي موحد لدعم النساء الفلسطينيات.
● إصدار نداء إنساني عاجل لوضع حماية المرأة الفلسطينية - التي تتحمل وطأة الحرب والاحتلال - في صلب الأولويات العالمية، وربط إنصافها بتحقيق السلام العادل عبر إنهاء الاحتلال وتحقيق الحقوق للنساء الفلسطينيات.
اختتام المهرجان
نساء فلسطين لستن وحيدات. صمودكن درس في الكرامة، ومعركتن معركة كل إنسان حر.
شكراً للمحاضرات الكريمات، شكراً للمشاركات والمشاركين في هذا المهرجان، وشكراً لكل من ساهم في إنجاز هذه الفعالية.
ونقول أن العنف ضد المرأة جريمة، والعنف ضد المرأة تحت الاحتلال جريمة مضاعفة.
معاً حتى تحرير فلسطين الأبية معاً حتى تحقيق الحرية والكرامة والمساواة الفعلية.
نصل إلى ختام مهرجاننا الرقمي، ولكن ليس ختام التزامنا.
في الأخير تم التقاط صورة جماعية للمشاركات والمشاركين والاستماع لأغنية فلسطينية جميلة.
