كلّ الدعم والتضامن مع جماهير إيران من أجل الحرية والرفاه

ولتقف الطبقة العاملة والجبهة الإنسانية ضدّ التهديدات الأمريكية بإشعال حربٍ إمبريالية تحت عنوان الدفاع عن الشعب الإيراني

يمرّ العمّال والجماهير المسحوقة في إيران بإحدى أخطر وأكثر المراحل حرجًا. فقد واجهت احتجاجاتهم العادلة ضدّ الفقر وغلاء المعيشة، التي انطلقت في الثامن والعشرين من كانون الأول/ديسمبر 2025 من طهران وامتدّت إلى مدن أخرى، بعد عشرة أيام بقمعٍ دموي واسع النطاق. حيث قُتل آلاف الأشخاص، وجُرح آلاف آخرون، واعتُقل عشرات الآلاف وزُجّ بهم في السجون. وقد ساد المجتمع مناخ شامل من التهديد والترهيب. وعلى الرغم من قطع الإنترنت، وعدم الوصول الكامل إلى الأخبار الموثوقة، وعدم الاطلاع الدقيق على ما جرى في المجتمع خلال الشهر الماضي، فإنّ مشاهد القتل الجماعي للمتظاهرين، وتكدّس الجثث، والشوارع الملطّخة بالدماء، والناس المذهولين، تعبّر عن جريمة شاملة ضدّ الطبقة العاملة والجماهير المحرومة التي تطالب بمجتمع إنساني ومرفّه، خالٍ من الفقر والإعدام والجريمة والحرب والاستبداد.

إنّ الهجوم العسكري الإسرائيلي ـ الأمريكي على إيران، وفرض حرب استمرّت اثني عشر يومًا، قد ألحقا أضرارًا جسيمة بنضالات الطبقة العاملة والجماهير المحرومة في إيران، وفتحا يد النظام الحاكم للاعتداء على المناخ السياسي للمجتمع وحياة الناس، بذريعة الحرب مع إسرائيل والولايات المتحدة والدفاع عن «الوطن» في مواجهة هجوم خارجي.

 

وفي الاحتجاجات الأخيرة أيضًا، أدّت محاولات الدول الإجرامية، إسرائيل والولايات المتحدة، لتحقيق أهدافهما الدنيئة باسم الدفاع عن الشعب الإيراني، ونداءاتهما ونداءات قسم من قوى المعارضة الداعمة لهما إلى «الشعب الإيراني»، وتحريضهم وتشجيعهم على الحرب الأخيرة مع الجمهورية الإسلامية، إلى جانب مرافقة وسائل الإعلام الكبرى بوصفها أجهزة دعاية حربية لهذه الدول، إلى إدخال جماهير إيران ــ على أمل إسقاط النظام ــ في حرب غير متكافئة مع دولة مسلّحة من قمة رأسها حتى أخمص قدميها، لم تكن الجماهير مستعدّة لها إطلاقًا. وكانت النتيجة قتلًا واسعًا وقمعًا دمويًا. ويسعى النظام الحاكم اليوم، وبشكل شامل، إلى استغلال هذه الأوضاع كفرصة للقمع الواسع ضدّ الطبقة العاملة والجماهير الحرّة والمعترضة، ولفرض اليأس وانعدام الأمل عليها.

 

والآن، وبعد هذا القمع الدموي، فإنّ إدارة ترامب، بإحضارها أسطولًا حربيًا كبيرًا، واتخاذها إجراءات عسكرية واسعة، مع تهديدات متكرّرة بشنّ هجوم على إيران، وكذلك إسرائيل باستفزازاتها ونزعتها الدائمة إلى الحرب، في سعيها لإدخال الولايات المتحدة في حرب شاملة مع إيران، وبالتزامن مع إعلان الجمهورية الإسلامية استعدادها لمواجهة أي تهديد أو هجوم، قد أدخلت المنطقة بأسرها في مرحلة حسّاسة وخطيرة. مرحلة يمكن لأي تحرّك عسكري عدواني أو استفزازي أن يجرّ المنطقة كلّها إلى فترة مظلمة وخطيرة، لا تكون نتائجها سوى الدمار وقتل الأبرياء، ولا تفضي إلا إلى الجوع والتشرّد.

 

وفي هذا الظرف الخطير بالذات، تحاول قوى من المعارضة الإيرانية، باسم الدفاع عن الشعب الإيراني، تصوير حرب دموية وهجوم عسكري أمريكي ـ إسرائيلي على أنّه أمر إيجابي ومنقذ، وهو ما شهدناه سابقًا في أفغانستان والعراق وسوريا وليبيا وفلسطين.

 

وانطلاقًا من ذلك، نحن الجبهة العمالية الموحّدة للدفاع عن الشعب الفلسطيني، ودفاعًا عن الطبقة العاملة والجماهير المحرومة في إيران، نعلن ما يلي:

ندين بشدّة القتل والمجازر المرتكبة بحقّ جماهير إيران على يد النظام السياسي الحاكم، ونطالب بإنهاء أجواء العسكرة والتهديد والترهيب والاعتقال والجرائم بحقّ الجماهير.
نقف إلى جانب الطبقة العاملة والجماهير التوّاقة إلى الحرية والرفاه في إيران، دفاعًا عن حقّها في حياة كريمة وخالية من التهديد والترهيب، ومن السجن والإعدام. إنّ حق الإضراب والتجمّع والاحتجاج، وحق التنظيم والعمل الحزبي، وحرية التعبير والرأي، هي من أبسط حقوق الشعب في إيران.
نعتبر التدخّلات الإمبريالية في إيران والمنطقة من قبل الولايات المتحدة ودولتها الوكيلة، دولة إسرائيل الإجرامية والنازية، وتهديداتهما الحربية وأي نوع من الهجوم العسكري، أعمالًا إجرامية بالغة الخطورة ضدّ الشعب الإيراني وشعوب المنطقة والعالم. فمثل هذه التحرّكات قد تُدخل الشرق الأوسط بأسره في حرب دموية، يكون ضحاياها الجماهير.
نعتبر العقوبات الاقتصادية التي تفرضها الدول الغربية، من الولايات المتحدة إلى أوروبا، على إيران، والتي يُطلقون عليها نفاقًا اسم «الدفاع عن الشعب الإيراني»، جريمة بحقّ الجماهير المحرومة في إيران، وندينها بشدّة.
إنّ الجبهة العمالية الموحّدة للدفاع عن الشعب تتقدّم بتعازيها الصادقة إلى رفاقنا الطبقيين، وإلى جماهير إيران، وإلى عائلات الضحايا.

كما تدعو الجبهة الطبقة العاملة وجميع الهيئات والمنظمات العمالية، والقوى الإنسانية والتقدّمية في المنطقة والعالم، إلى دعم شامل لنضالات جماهير إيران ومطالبها العادلة.

وفي الوقت ذاته، تدعو إلى تصعيد الاحتجاج الشامل ضدّ الحشود العسكرية، والتهديدات، والتدخّلات الأمريكية ـ الإسرائيلية، وداعميها ممّن يطلقون على أنفسهم اسم «المعارضة الإيرانية».

إنّ تقرير مصير المجتمع الإيراني وتحديد مستقبله يجب أن يتمّا على يد الجماهير الحرّة في إيران. وأيّ تدخّل إمبريالي، أو أي قرار يُتّخذ خارج إرادة الجماهير بشأن مستقبل إيران بعد إسقاط النظام السياسي، تحت أي ذريعة أو اسم، هو أمر مدان.

 

27 كانون الثاني/يناير 2024