بيان الجبهة العمالية الموحدة للدفاع عن الشعب الفلسطيني بمناسبة الأول من ايار
في الأول من أيار، يوم العمال العالمي، ترتفع صرخة مدوية باسم البشرية بأن العالم الذي نعيش فيه هو عالم تُنتهك فيه، مع كل شهيق وزفير، حقوق الإنسان انتهاكاتٍ فاضحة بحق الإنسانية؛ من ظلم اقتصادي وسياسي، إلى ظلم قومي وعرقي وجنسي، وصولاً إلى ظلم طبقي بامتياز. في هذا اليوم، ينكشف العالم على حقيقته بوجود طبقتين، رغم كل الرتوش والدعايات والأكاذيب التي يروجها النظام الرأسمالي لتجميل صورة الطبقة البرجوازية التي تستحوذ على كامل الأرباح التي تنتجها قوة عمل العمال، وتستأثر بها، وتوظف جزءاً منها في بناء آلة الحرب والعسكرتارية والأجهزة القمعية والسجون والمعتقلات، لاستمرار هيمنتها وسلطتها.
في المقابل، تقف الطبقة العاملة، التي تنتج كل الخيرات المادية، لكنها لا تنال سوى المزيد من البؤس وتفاقم أوضاعها المعيشية، وتدفع ثمناً من حياتها في الحروب التي تشنها البرجوازية باسم الدين والقومية وحقوق الإنسان والديمقراطية، لإدامة حكمها وامتصاص عرق العمال وكدحهم.
في خضم الحرب التي تشنها الولايات المتحدة الأمريكية وإسرائيل على إيران، وتحت عناوين كاذبة وواهية—تارة بذريعة سعي إيران لامتلاك السلاح النووي، وأخرى بدعوى دعم الإرهاب، ومرة بحجة الدفاع عن الشعب الإيراني بسبب انتهاكات النظام الحاكم في طهران—تخيم أجواء الحرب والخوف والرعب، وتتفاقم الأوضاع المعيشية على الطبقة العاملة والجماهير في المنطقة. وهذه العناوين ليست سوى ستار لإخفاء حقيقة السياسات الأمريكية الساعية لإعادة فرض هيمنتها على العالم، في ظل الصراع بين الأقطاب الرأسمالية الأخرى، وما يرافق ذلك من تشكيك بمكانتها العالمية.
وفي ظل هذه الأجواء، تنفرد الدولة الإسرائيلية الفاشية بامتياز، التي تقودها حكومة يمينية متطرفة، بمواصلة سياساتها الوحشية ضد جماهير فلسطين، ساعيةً إلى استكمال فصول الإبادة الجماعية في غزة والضفة الغربية وسائر الأراضي الفلسطينية.
ومنذ طرح ما سُمي بـ"مجلس السلام العالمي"، لم تتوقف الآلة العسكرية الإسرائيلية عن قتل ما تبقى من أبناء الشعب الفلسطيني، سواء عبر آلة الحرب أو من خلال التجويع والحصار. كما تستمر محاولات خنق سكان الضفة الغربية بحرمانهم من حق العمل وكسب لقمة العيش، وفرض القيود عليهم، إلى جانب إطلاق يد المستوطنين في الاعتداء على الفلسطينيين، بدعم وإشراف من المؤسسة العسكرية، والاستحواذ على أراضيهم.
إن ما يُسمى بـ"المشروع الشرق أوسطي الجديد"، الذي يروج له بنيامين نتنياهو في خطاباته، ليس إلا مشروعاً لاقتلاع الشعب الفلسطيني من جذوره، إلى جانب توسيع الاحتلال ليشمل أراضي في لبنان وسوريا وتهجير سكانها.
لقد تحولت إسرائيل إلى عامل عدم استقرار، ونموذج لإرهاب الدولة في المنطقة، ومثال صارخ على العنصرية وفاشية النظام الرأسمالي العالمي. وليس هذا فحسب، بل إن ما جرى تمريره من قراءة أولى في الكنيست لمشروع قانون إعدام الأسرى، يبيّن أن هذه الدولة فقدت حتى ادعاءاتها الزائفة بأنها "دولة ديمقراطية"، وبددت روايتها بأنها نموذج غربي وواحة للديمقراطية وحقوق الإنسان في الشرق الأوسط.
إن وقف إطلاق النار النسبي، وانخفاض مستوى العنف، وتأسيس ما يسمى بمجلس السلام العالمي—بغض النظر عن السياسات التي تقف وراءه كما نوهنا لها—لم يكن ليحدث لولا الضغط الذي مارسته المنظمات والاتحادات العمالية في اسبانيا وإيطاليا وبريطانيا والسويد والنرويج وفرنسا والولايات المتحدة الامريكية، ما يؤكد أن الطبقة العاملة قادرة على كبح سياسات العدوان والهيمنة.
في الأول من أيار، نعلن أن تحرر المجتمع من كل أشكال الظلم مرهون بتحرر الطبقة العاملة. وإن الظلم القومي الواقع على الشعب الفلسطيني منذ ما يقارب ثمانية عقود هو وصمة عار على جبين الإنسانية. وإن إنهاء هذا الظلم هو جزء لا يتجزأ من الرسالة الإنسانية التحررية للطبقة العاملة. فلا تحرر حقيقياً للطبقة العاملة، ولا معنى لهويتها الإنسانية، دون إنهاء الظلم القومي الواقع على الشعب الفلسطيني.
عاش الأول من أيار
عاش التضامن العمالي العالمي
عاشت دولة فلسطين مستقلة
نهاية نيسان-2620